قصة بيت “نصيف ” بجدة التاريخية

  • بواسطة : Jeddah Walnas
  • الإثنين 10 يوليو 2017
  • 2:09 ص

تقارير – جدة والناس : 

أن زرت جدة ولم تعرج إلى “بيت نصيف” فكأنك لم تزرها، هذه الجملة هي الأكثر تداولاً بين الزائرين من جهة، وبين أهالي جدة من جهة أخرى.

فهذا البيت الذي يختصر تاريخ جدة يعود تاريخ بنائه إلى عام 1872 ميلادية، حيث يعبّر عن حقبة تاريخية من حقب تطور الفن المعماري القديم في جدة، وهو أحد أهم المعالم الأثرية فيها.

يقع بيت نصيف في قلب المنطقة التاريخية واستغرق بناؤه نحو أربع سنوات، ومالكه هو الشيخ عمر أفندي نصيف، أحد أعيان آل نصيف الذين يعتبرون من أشهر أسر الحجاز في جدة واستقرت فيها منذ مئات السنين.

الشيخ عمر افندي استعان بعمال مهرة في بناء البيت، لذلك تميز بطلته البهية، فيما تضمنت مواد بنائه حجارة تحافظ على المنزل من البرودة وتمتص الحرارة والرطوبة، كما قام باستيراد خشب خاص من الهند وإندونيسيا لبناء الأسقف والرواشين، فضلا عن استخدام أخشاب سفينة إنجليزية كانت غارقة في ساحل جدة.

وتبلغ مساحة بيت نصيف 900 متر مربع، ويتضمن أربعة طوابق تحتوي على أربعين غرفة تتميز بعلو سقفها وسُمْك جدرانها، كما يوجد بالبيت حمام تركي، وقد خصص الدور الأول لاستقبال الضيوف  والدور الثاني مكانا لنوم الضيوف، والدور الثالث لسكن أسرة بيت نصيف، والدور الرابع كان مثابة مصيف، تنتقل الأسرة إليه في الصيف، حيث تم تصميم هذا الدور بأسلوب معماري يساعد في جعل الطقس بارداً عن طريق فتحات خاصة تساعد على دخول تيار الهواء المنعش من كل صوب.

وقال رئيس بلدية جدة التاريخية، المهندس والباحث التاريخي سامي نوار ، إن الأهمية العمرانية لبيت “نصيف” تكمن في كونه يعد أول البيوت التي تم إنشاؤها في الحجاز على الطراز العثماني، على عكس البيوت الأقدم عمراً، كبيت المتبولي وبيت النوّار وبيت الجمجوم، ذات التصاميم المختلفة.

وأوضح أن بيت نصيف تميز بفراغات الغرف الواسعة والأسقف العالية والرواشين والمشربيات الفارهة التي ساهمت في انسياب كبير للضوء والظل والهواء، فضلا عن أن درج السلم بُني بطريقة تتيح للجمال والأحصنة الصعود إلى سطح المنزل.

وأشار نوار إلى أن بيت “نصيف” اكتسب أهمية تاريخية عندما نزل فيه الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، ومنذ ذلك الوقت يعتبر بيت نصيف أحد أبرز مواقع السياحة التي تشهد زيارة كبار ضيوف السعودية من الساسة ورجال المال والأعمال، نظرا لما يضمه بين جدرانه من تاريخ عتيق ومقتنيات، إضافة إلى أهميته التاريخية، حيث يحرص كثير من الوزراء  الأجانب خلال زيارتهم لجدة، المرور على بيت “نصيف”.

تاريخ يتكلم

ونوه مؤرخون إلى أن بيت “نصيف”، شهد كثيرا من الاتفاقيات التي وقعها الملك عبد العزيز مع السفراء ومندوبي مختلف البلدان، كما أخذ فيه الملك عبد العزيز البيعة على العلماء والأعيان من أهل الحجاز، حيث كان الملك عبد العزيز يسكن في البيت كلما جاء إلى جدة، وكانت فترة إقامته تزيد عن شهر أحيانا، وقد استمر على ذلك أكثر من 10 سنوات، حتى تم بناء قصره الخاص في جدة المسمى حاليا قصر خزام.

وفي مبادرة تعكس اهتمام الدولة بالأماكن التاريخية، صدر في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز أمر سامي بشراء بيت نصيف بمبلغ 3.5 مليون ريال، وتحويل ملكيته لأمانة جدة التي أجرت عدداً من التغييرات والترميمات على مدار السنوات الماضية، كما قامت بتحويله إلى متحف ومركز ثقافي يعرض المقتنيات والصور التاريخية والمخطوطات ويصبح منارة يزورها الجميع، ومكانا لعرض العمارة القديمة والمهرجانات الوطنية والمحلية.

 

مواضيع ذات صلة

What do you think?

ملاحظة : عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك لن يتم نشرة

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

تحميل...